الملا فتح الله الكاشاني
498
زبدة التفاسير
* ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) * كرّره لبيان من يحلّ له الإبداء ومن لا يحلّ له . * ( إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ) * فإنّهم المقصودون بالزينة ، لأنّ ذلك يحرّك شهواتهم ، ويدعو إلى المباشرة المقصودة ، ولهذا لهم أن ينظروا إلى جميع البدن حتّى الفرج . روي : أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعن السلتاء من النساء والمرهاء . فالسلتاء : هي الَّتي لا تختضب . والمرهاء : هي الَّتي لا تكتحل . ولعن المسوّفة والمفسّلة . فالمسوّفة : هي الَّتي إذا دعاها زوجها إلى المباشرة قالت : سوف أفعل . والمفسّلة : هي الَّتي إذا دعاها قالت : أنا حائض ، وهي غير حائض . * ( أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ ) * وهم الَّذين يحرم عليهم نكاحهنّ . ويدخل أجداد البعولة فيه وإن علوا ، وأحفادهم وإن سفلوا . وإنّما يجوز إبداء الزينة الباطنة لهم لكثرة مداخلتهم عليهنّ ، واحتياجهنّ إلى مداخلتهم ، وقلَّة توقّع الفتنة من قبلهم ، لما في الطباع من النفرة عن مماسّة القرائب . ولهم أن ينظروا منهنّ ما يبدو عند المهنة والخدمة . وإنّما لم يذكر الأعمام والأخوال ، لأنّهم في معنى الإخوان . وسئل عن الشعبي لم لم يذكر اللَّه الأعمام والأخوال ؟ قال : لئلَّا يصفوهنّ لأبنائهم . وهذا أيضا من الدلالات البليغة على وجوب الاحتياط عليهنّ في التستّر . * ( أَوْ نِسائِهِنَّ ) * يعني : المؤمنات ، فإنّ الكافرات لا يتحرّجن عن وصفهنّ للرجال . فيكون الوصف كالنظر ، إلَّا إذا كنّ إماء ، لعموم قوله : * ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) * أي : من الإماء خاصّة . فلا يجوز أن ينظر العبد إلى مولاته . وهو قول أكثر أصحابنا ، وعليه الفتوى . وبه قال أبو حنيفة . حتّى إنّه قال : لا يحلّ إمساك الخصيان ولا استخدامهم وبيعهم وشراؤهم . وينبغي أن يحمل ذلك على بيعهم لأجل إدخالهم على النساء ، لأنّ ما كان لأجل المحرّم فهو محرّم ، كبيع العنب ليعمل خمرا . * ( أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ) * أي : غير أولي الحاجة إلى النساء .